اديب العلاف
209
البيان في علوم القرآن
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ( 2 ) « 1 » [ الحشر : 1 - 2 ] . الآية 58 من سورة النساء نزلت في مكة في عثمان بن طلحة حينما أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأخذ منه مفاتيح الكعبة ويسلمها إلى العباس رضي اللّه عنه سفريا ونهارا : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً ( 58 ) « 2 » [ النساء : 58 ] . ما نزل بعد بيعة العقبة الكبرى نهارا وحضريا : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 111 ) « 3 » [ التوبة : 111 ] . مدنية عن البخاري نزلت هذه الآية لما بايع سبعون رجلا من الأنصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بيعة العقبة الكبرى على عبادة اللّه وحده لا شريك له . . والدفاع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما يدافعون من أنفسهم وأعراضهم وأموالهم وجزاؤهم الجنة . . فقالوا بايعناك وربح البيع لا نقيل ولا نستقيل أي لا ننقض العهد ولا نرجع عنه .
--> ( 1 ) سبح للّه : أي قال كل من في السماوات والأرض سبحان اللّه بلغته الخاصة أي تنزه اللّه عن كل ما لا يليق بذاته العلية وله صفات الكمال والجلال والتقديس . الذين كفروا من أهل الكتاب : وهم يهود بني النضير حيث كانوا من أشد الحاقدين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى المسلمين . لأول الحشر : أي عند جمعهم وإخراجهم من جزيرة العرب كلها وقيل جمعهم لأول مرة وإخراجهم من المدينة . لم يحتسبوا : لم يخطر ببالهم ولم يأت في حسبانهم . أولي الأبصار : بما رأيتم من أوضاعهم وقيل يا أولي البصائر . ( 2 ) نعما يعظكم به : أي حسن وصلح شيء يعظكم به . ( 3 ) ومن أوفى : ومن أكثر وفاء بالعهد وتنفيذه . فاستبشروا : فافرحوا .